تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
ذات آلة بالجسم فاستحالة الجسم عن أن يكون آلة لها وحافظا للعلاقة معها بالموت لا تضرّ جوهرها بل يكون باقيا بما هو مستفيد الوجود من الجواهر الباقية » ففي هذا الفصل أسند حفظ علاقة النفس مع الجسم إلى الجسم ، وفي الفصل المذكور من النمط الثالث أسند حفظ المزاج الذي هو سبب العلاقة إلى النفس ، فكيف التوفيق أيضا ؟ . وقد أجاد المحقق الطوسي في الشرح في الجواب عن الثاني بقوله الشريف : « أعلم أن اسناده حفظ العلاقة مع الجسم هيهنا إلى الجسم ليس بمناقض لاسناده حفظ المزاج الذي هو سبب العلاقة في النمط الثالث إلى النفس ، لأن النفس كما كانت حافظة لها بالذات فالجسم حافظ أيضا ولكن بالعرض ؛ وذلك لأن فساد المزاج المقتضى لقطع العلاقة انما يتطرّق من جهة الجسم وعوارضه ، ولذلك أسند استحالة البدن عن كونه آلة للنفس إلى الجسم ، وعدم تطرق الفساد إلى الشيء ممّا من شأنه أن يتطرق منه الفساد حفظ ما لذلك الشيء لكنه حفظ بالعرض » . قوله : « حفظ ما » يعني به حفظ المزاج ببدل ما يتحلّل . ويطلب شرح باقي كلمات الشيخ في هذا الفصل في التنقيب عن أدلة تجرد النفس من كتابنا الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة . وأما الجواب عن السؤال الأول فنذكر ما أفاد المحقق الطوسي أيضا ، ثمّ نتبعه تبصرة حول تحريره مسألة الحركة في الجوهر فهي ما يلي : ثم قال المحقق الطوسي في أثناء شرحه على الفصل الخامس المذكور من ثالث الإشارات : « وقد يرد على هذا الموضع سؤال مشهور وهو أن يقال : انكم قلتم : إن المركبات انما تستعدّ لقبول صورها عن مبدئها بحسب امزجتها المختلفة ويجب من ذلك تقدم الأمزجة على تلك الصور ، والآن تقولون : إن النفس التي هي صورة للحيوان جامعة لاسطقساته والجامعة لاسطقسات يجب أن تكون متقدمة على المزاج وهذا تناقض » . ثم تصدى لرفع التناقض بقوله : « وما يقتضيه القواعد الحكميّة التي أفادها الشيخ وغيره هو أن نفس الأبوين تجمع بالقوة الجاذبة اجزاء غذائية ثم تجعلها أخلاطا ، وتفرز منها بالقوة المولدة مادة المني وتجعلها مستعدة لقبول قوة من شأنها إعداد المادة لصيرورتها انسانا فتصير بتلك القوة منيا وتلك القوة تكون صورة حافظة لمزاج المني كالصورة المعدنية ؛ ثم إنّ المني يتزايد كمالا في الرحم بحسب استعدادات يكتسبها هناك إلى أن يصير مستعدّا لقبول نفس أكمل تصدر عنها مع حفظ المادة الأفعال النباتية فتجذب الغذاء