ثم في عدة مواضع من تمهيد القواعد لابن التركة في البحث عن اعتدال المزاج في معرفة الانسان الكامل نافعة جدا فان شئت فراجع .
قول الشيخ : « وكان إذا اجتمعت الجملة الخ » . القوة النباتية كالنبات متقدمة على الحيوانية ، وهي على الانسانية . فكل واحدة منها إذا لوحظت بحسب نوعيتها لا تكون علة انشائية للمتقدمة منها ، وكذلك للمتأخرة عنها . وأما إذا اجتمعت كالنفس الانسانية مثلا كانت المتأخرة علة منشئة للمتقدمة منها . وذلك لأن النفس النطقية إذا أوجدت كانت ما قبلها من النباتية والحيوانية منشأة معها بوجودها الجمعي الأحدي . فافهم .
قوله : ولم يكن المتأخر منهما مبدءا يفيض عنه المتقدم . أي إذا كان وحده لا يكون فيه المتقدم والمتأخر حتى يقال إن المتأخر يفيض عنه المتقدم .
تبصرة
: إذا كان المزاج اعدل كانت النفس الفائضة عليه أفضل ، كان الحقائق الفائضة على النفس أيضا على مراتبها في الفضل متفاوتة فضلا ودرجة والذين أوتوا العلم درجات ، ولذلك قالوا « انّ العقل العاشر الذي يكمّل البشر فهو باذن اللّه - تعالى - يوحى إلى الأنبياء - صلوات اللّه عليهم - ، ويلهم الأولياء - سلام اللّه عليهم - ، ويعلّم العلماء » « 1 » فالإفاضة في مزاج ايحاء ، وفي آخر الهام ، وفي ثالث تعليم ، فتبصر . ثم في الباب الثمانين وأربعمائة من الفتوحات المكية إشارات مفيدة في ذلك . مفتتحه :
« من المزاج قوى الإنسان أجمعها * روحا وجسما فلا تعدل عن الرشد »
وفي رسالة منسوبة إلى الشيخ الرئيس في الكلام على النفس الناطقة كلام حول موضوع هذه العين هكذا : « قد تبيّن في العلوم الطبيعية أن الأخلاق والعادات تابعة لمزاج البدن ، حتى أن من استولى البلغم على مزاجه استولى عليه السكون والوقار والحلم ؛ ومن استولت الصفراء على مزاجه استولى عليه الغضب ، ومن استولت عليه السوداء استولى عليه سوء الخلق ؛ ويتبع كل واحد منها أخلاق أخر لا نذكر ها هنا . فلا شك أن المزاج قابل للتبديل ، فتكون الأخلاق أيضا قابلة للتبديل بواسطة تبديل المزاج . فيعين على ذلك استعمال الرياضة المذكورة في كتب الأخلاق . فمهما اعتدل مزاج الإنسان تهذبت أخلاقه
هامش
( 1 ) . منظومة السبزواري في الحكمة ، ط 1 ، ص 267 .