الوجود بالمادة كالصور الاسطقسية والجمادّية كالنارية والهوائية والياقوتية والذهبية وغيرها ، فكأنها مادية محضة منقسمة بانقسامها .
واما ما يكون من الصور التي فعلها باستخدام قوة أخرى فلا محالة تكون تلك القوة لكونها آلة متوسطة أدون منزلة من تلك الصورة ، فتكون تلك الصورة كأنّها مرتفعة الذات عن سنخ المادة . وهذا الارتفاع عن دنوّ المادة الجسمية الأولى شأن النفس إذ لها حظّ من الملكوت والتجرد ولو قليلا » ( الاسفار ج 4 ط 1 ص 3 ) .
فانظر في قوله أولا : كأنّها مرتفعة الذات عن سنخ المادة ؛ فلم قال : كأنّها ؟
وثانيا ما يعني بقوله : إذ لها حظّ من الملكوت والتجرد ولو قليلا ، ؟
قال الحكيم المتأله المولى إسماعيل الاصفهاني في بيانه ما هذا لفظه :
« ليس المراد التجرد بالمعنى المصطلح أي غير الحال في المادة وإلّا لا يصدق على النفس النباتي ؛ بل الحيواني ، بل المراد بالتجرد ، المعنى المفهوم من قوله كأنّها مرتفعة الذات عن سنخ المادة بمعنى وجودها غير وجود المادة لا متحدّة بها ؛ بل يكون كأنها مرتفعة الذات عن سنخ المادة » .
فإذا كان لها هذه الشأنية فكيف كانت مادة منطبعة حتى تكون جسمانية الحدوث ؟
فافهم .
ثم إن ما لعلّه يسهّل الخطب هو اشكالات عديدة ترد على قول المشاء بكونها روحانية الحدوث . وأهمّ تلك الاشكالات هو أن يحصل من صورة عقلية ومادة جسمانية نوع جسماني واحد « 1 » ؛ ثم على قولهم بعدم اتحاد المدرك بمدركه وجودا .
وكذلك لعل ما يسهّله أن تنظر في صدور المادة الطبيعية عن ما قبل الطبيعة مع أن السنخيّة بين العلة ومعلولها حتم . بل الامر ارفع من العلية والمعلولية لأن الوجود هو مساوق الحق سبحانه له وحدة شخصية والوجود ليس الا الحق فأين العلة والمعلول . والغرض أن تقيس الصعود بالنزول مع أن الامر في الأول أهون .
وكذلك لعلّ التغلغل والغوص في كلمات أخرى من صاحب الأسفار يعينك في الاعتلاء إلى فهم ذلك الخطاب الفصل :
هامش
( 1 ) . الأسفار ، ط 1 ، ج 1 ص 282 ، وج 2 ص 2 .