الأرواح في أصل وجودها متولدة من مزاج الصورة ؛ ومن الناس من منع ذلك ، ولكل واحد وجه ينتمي اليه في ذلك الخ « 1 » .
والقول الثاني هو قول المشاء وقد بيّن الشيخ في الفصل الثالث من خامسة نفس الشفاء قولهم هذا في النفس « 2 » حيث قال : « ونقول إن الأنفس الانسانية لم تكن قائمة مفارقة للأبدان ثم حصلت الخ » .
وفي هذا الفصل أثبت أن النفس حادثة مع حدوث البدن . وقال في التعليقات : لو لم تكن النفس حادثة لما احتاجت إلى البدن . ( ص 176 ط 1 مصر ) .
وكذلك قد بيّن في آخر الفصل الرابع من المقالة التاسعة من آلهيات الشفاء أن النفس تحدث مع حدوث البدن ، حيث يقول : « ومما لا نشك فيه أن هيهنا عقولا بسيطة مفارقة تحدث مع حدوث أبدان الناس الخ » « 3 » .
وكذلك قد بين الشيخ قول المشاء هذا في النفس في آخر النمط السادس من الإشارات بقوله :
« وعند الناطقة يقف ترتّب وجود الجواهر العقلية وهي المحتاجة إلى الاستكمال بالآلات البدنية الخ » .
والشارح المحقق الطوسي بيّن مرامهم في المقام في غاية القوة والجودة والإتقان . لكن جرى الحق من قلم الشيخ في الشفاء بان النفس جسمانية الحدوث روحانية البقاء ، كما سيأتي نقل كلامه في ذلك في العين التاسعة والأربعين .
والفخر الرازي في المباحث المشرقية تارة يبحث عن كيفية تعلق النفس بالبدن وتارة عن حدوث النفوس البشرية « 4 » .
وقال صاحب الأسفار : النفس الانسانية عند الشيخ مجردة عن المادة في أول الفطرة « 5 » . وقال فيه أيضا : « النفس الانسانية عند الشيخ مجرد عقلي من أول الفطرة حين حدوثها في الشهر الرابع للجنين » « 6 » .
هامش
( 1 ) . الفتوحات المكية للشيخ الأكبر ، ط بولاق ، ج 3 ، ص 13 .
( 2 ) . الشفاء ، ط 1 ، ج 1 ، ص 252 .
( 3 ) . المصدر ، ج 2 ، ص 269 .
( 4 ) . المباحث المشرقية للفخر الرّازي ، ج 2 ، ص 382 وص 389 .
( 5 ) . الاسفار ، ط 1 ، ج 1 ، ص 308 .
( 6 ) . المصدر ، ط 1 ، ج 4 ، ص 125 .