وجل - وفكّرت في جبروته كيف يقشعرّ جلدك ويقف شعرك » .
أقول : قوله : « فإذا أحسست » إلى قوله : « تمكّن الملكات » ، في بيان كيفيّة تأثر النفس عن البدن . وقوله : « كما يقع بالعكس إلى آخره » ، في بيان كيفية تأثر البدن عن النفس .
وهو وإن أجاد وأفاد ولكن الامر في النفس والبدن فوق التعبير عن العلاقة والارتباط بينهما . وذلك لما دريت ان البدن مرتبتها النازلة والبدن في الحقيقة روح متجسد ونفس متجسّم ، إلا أن يحمل التعبير المذكور ونحوه على التوسع في تأدية المراد .
وقوله : « وله فروع وقوى » قال نحو قوله هذا في آخر الفصل الثالث من كتاب النبات من الشفاء ما هذا لفظه : « الحق هو أنّ النفس واحدة ولها قوى تنبعث عنها بحسب وجود القابل وان هذه الوجوه كالجزء من النفس التي كان في الأصل الذي تولد عنه البزر « 1 » .
ولكن بدل التعبير عن الفروع والاجزاء بالشؤون أولى لما يأتي من أن النفس وحدها كل القوى .
ثم إن الشيخ بعد بيانه المذكور في تأثّر الجانبين أشار إلى أن ذلك التأثر في الجانبين يختلف شدّة وضعفا بحسب اختلاف استعدادات النفوس وامزجتها وأحوالها ويتفاوتون بذلك في أخلاقهم الفاضلة والرذلة بقوله :
« وهذه الانفعالات والملكات قد تكون أقوى وقد تكون أضعف ولولا هذه الهيئات لما كان نفس بعض الناس بحسب العادة أسرع إلى التهتّك والاستشاطة غضبا من نفس بعض » .
2 - الفصل الرابع عشر من الجملة الأولى من التعليم الثاني من الفن الثاني من كلّيات القانون في الطب ، انما هو في موجبات الحركات والسكونات النفسانية . وهذا الفصل في التأثر المبحوث عنه يحتوي مطالب شريفة منها ما في آخر هذا الفصل حيث قال بعد عد عدّة من أنواع التأثر ما هذا لفظه :
وقد ينفعل البدن عن هيأة نفسانية غير الذي ذكرناها مثل تصورات النفسانية فإنها تثير أمورا طبيعية كما قد يعرض أن يكون المولود مشابها لمن يتخيّل صورته عند المجامعة ، ويقرب لونه من لون ما يلزمه البصر عند الانزال . وهذه الأشياء ربما اشمأز عن قبولها قوم لم يقفوا على أحوال غامضة من أحوال الوجود ، وأما الذين لهم غوص في المعرفة فلا
هامش
( 1 ) . الشفاء ، ط 1 ، ج 1 ، ص 372 .