تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وقالت الرابعة العدوية :
« أحبّك حبيّن حبّ الهوى * وحبّا لأنك أهل لذاكا
فامّا الذي هو حبّ الهوى * فذكرك في السرّ حتّى أراكا
وأمّا الذّي أنت أهل له * فشغلي بذكرك عمّن سواكا
فلا الحمد في ذا ولا ذاك لي * ولكن لك الحمد في ذا وذاكا
قوله : « ومن جعلها ماء الخ » . الماء صورة العلم الذي به حيوة النفوس كما أن حيوة الأبدان بالماء الذي منه كل شيء حيّ ، فالعلم سبب حيوة الأرواح كما أن الماء سبب حيوة الأشباح . وكذلك يعبّر الماء بالعلم وفسرّ ابن عباس وأنزلنا من السماء ماء بالعلم . وتدبر في الحديث من تمثل العلم بشيء مثل الغمام كما في روح الجنان قال - صلّى اللّه عليه وآله - : « توضع الموازين القسط يوم القيامة فيؤتى عمل الرّجل فيوضع في ميزانه ، ثمّ يؤتى بشيء مثل الغمام أو مثل السّحاب فيقال له أتدري ما هذا ؟ فيقول : لا ، فيقال : هذا العلم الّذي علّمته النّاس فعملوا به بعدك » « 1 » . والمراد من بعض الأوائل هو ثاليس الملطي وفي الحكمة المنظومة للسبزواري : « فثاليس يرى ذا الجسم ماء » « 2 » . بل وقد نقل قوله وقول عدة أخرى من أعاظم القدماء يقرب من هذا في الجواهر والأعراض من الأسفار في الفصل الثالث من الفن الخامس منه « 3 » . وفي روضة الكافي عن امامنا باقر علوم النبيين - عليهم السلام - . . . « ولكنه كان إذ لا شيء غيره ، وخلق الشيء الذي جميع الأشياء منه وهو الماء الذي خلق الأشياء منه فجعل نسب كل شيء إلى الماء ولم يجعل للماء نسبا يضاف اليه » . قوله : « وربما كان المراد بالعنصر الأول الوجود الفائض منه - تعالى - على الموجودات كلها على الترتيب » ، يعني به الصادر الأول المسمى بالنفس الرحماني والوجود العام والعماء والرق المنشور والنور المرشوش والوجود الفائض والاسم الأعظم ومادة الممكنات وهيوليها وأسام أخرى كثيرة محررة في الصحف العرفانية كمصباح الأنس
هامش
( 1 ) . بحر المعارف للمولى عبد الصمد الهمداني ، ص 177 . ( 2 ) . الحكمة المنظومة للسبزواري ، ص 258 . ( 3 ) . الأسفار ، الفصل الثالث من الفن الخامس ، ص 491 .