تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
جعل هذا الجسم المتحرك وهو النفس من الأجزاء الصغار الصلبة التي لا تتجزى كريا فالاجرام هي تلك الأجزاء . وقوله : « ان النفس تستبقى به النفس » بفتح الفاء في الأول وسكونها في الثاني . قوله : « ومنهم من قال : « انها ليست هي النفس » ؛ اي ان تلك الاجرام التي هي الأجزاء التي لا تتجزى ليست هي النفس بل إن محركها هو النفس ، والنفس في تلك الأجزاء ، وتدخل النفس البدن بدخول تلك الأجزاء . قوله : « فمنهم من رأى أن الشيء انما يدرك ما سواه لأنه متقدم عليه ومبدء له ، المراد بالمبدء هو العلة فهو متقدم على المدرك بالتقدم الرتبي . ويفهم منه أن اعتقاد هذا القائل ان المدرك لا محالة يجب أن يكون علة لمدركاته . ولهذا القول شأن ينبغي أن يعتني به في مسائل الحكمة المتعالية في معرفة النفس وادراكها . وهذا الشأن مما يؤيد تأويلات صاحب الاسفار الآتية . قوله : على حسب المذاهب التي عرفتها . على الخطاب . وكان الفصل الثاني من الفن الثالث من طبيعيات الشفاء في اقتصاص تلك المذاهب وفيه البحث عن مذهب البخار ، والفصل الثالث منه في نقض تلك المذاهب وفيه نقض مذهب البخار « 1 » . ثم ما نقله عنهم بقوله : « وكل هؤلاء كان يقول إن النفس تعرف الأشياء كلّها لأنها من جوهر المبدء لجميعها » كلام بعيد الغور لأنه ما لم يكن بين المدرك ومدركه مناسبة فكيف يدركه ؟ وبالمشابهة يدرك ويعرف الشبيه بالشبيه ؛ فنعم ما قالوا من أن النفس انما تعرف الأشياء كلها لأنّها من جوهر المبدء لجميعها ، وهذا الكلام الكامل يؤيد أيضا التأويلات الآتية . والبحث عن المناسبة يأتي في ذي قبل - انشاء اللّه تعالى - . وقد أشار الشيخ إليها في الفصل التاسع من النمط الثامن من الإشارات بقوله : كل مستلذ به فهو سبب كمال يحصل للمدرك هو بالقياس اليه خير الخ . وكذلك المولى الصدراء في الفصل الثاني من عاشر نفس الأسفار « 2 » . حيث قال : « إن سعادة كل قوة بنيل ما هو مقتضى ذاتها من غير عائق وحصول كمالها من غير آفة ، ولا شك ان كل كمال كل شيء ما هو من باب نوعه وجنسه . » وسابع فاتحة مصباح الانس في ذلك أيضا « 3 » .
هامش
( 1 ) . الشفاء ، الطبع الاوّل من الحجري ، ج 1 ، ص 188 - 192 . ( 2 ) . الأسفار ، الطبع الاوّل ، ج 4 ، ص 129 . ( 3 ) . مصباح الانس ، الطبع الاوّل ص 39 .
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون — صفحة 148 | حسن حسن زاده آملى