الجسم ، على العكس ، هي عين عدد النفس ، وبمعنى آخر إذا كان عدد نقط الجسم هو النفس ، فلماذا لا يكون لجميع الأجسام نفس ؟ فجميع الأجسام يظهر أنها تحتوي على نقط ، بل عدد لا نهائي منها . وأيضا كيف يمكن أن تنقسم هذه النقط ، وتنحلّ عن الأجسام ، هذا إذا سلمنا بأن الخطوط لا تنحل إلى نقط ؟
تابع مذهب أن النفس عدد متحرك بذاته
- مذهب أن النفس موجودة في كل شيء - وحدة النفس
لقد انتهى زينوقراط كما ذكرنا من قبل ( وفي النص اليوناني زينوقراط غير مذكور ، ولم يذكر هكس في ترجمته ، على خلاف تريكو الذي يريد توضيح النفس ) ، من جهة ، إلى اعتناق نفس المذهب الذي يقول به الفلاسفة الذين يجعلون النفس جسما لطيفا ، ومن جهة أخرى فإنه يحتذي مثال ديمقريطس فيذهب إلى أن حركة الحيوان تنشأ من النفس ، فيقع بذلك في صعوبات تخصّه . فإذا صحّ أنّ النفس تتفشّى في جميع الجسم الحاس ، فبالضرورة يشغل جسمان نفس المكان ، ما دامت النفس جسما . وأولئك الذين يزعمون أن النفس عدد ، يجب أن يسلموا بوجود نقط كثيرة في النقطة الواحدة ، أو أن لكل جسم نفسا ، إلا إذا كان العدد الذي يوجد في الجسم هو عدد مختلف اختلافا تاما عن مجموع النقط الموجودة من قبل في الجسم . ( ترجمة الجملة السابقة عن هكس لوضوحها ) .
ونتيجة أخرى : يتحرك الحيوان بالعدد على النحو الذي ذكرناه عن ديمقريطس فما الفرق بين قولنا ذرات صغيرة ، أو وحدات كبيرة ، أو وحدات متحركة على كل حال ( أي سواء أكانت ذرات ديمقريطس ، أم وحدات زينوقراط فعلى أي حال ليس هناك سبب للحركة - ت ) ، فان حركات الحيوان ترجع بالضرورة إلى حركات هذه الذرات أو الوحدات .
وأيضا فانّ الذين يجمعون في تعريفهم بين الحركة والعدد ( هو زينوقراط لأنّ عنده النفس عدد يحرك نفسه - ت ) ينتهون إلى هذه الصعوبات ، وإلى غيرها من نوعها ، إذ بهاتين الصفتين ، لا يكون من المستحيل تعريف النفس فقط ؛ بل يستحيل كذلك بيان الخواص اللازمة لها ، ويتضح ذلك إذا حاولنا أن نبدأ من هذا التعريف ، لبيان أحوال النفس وافعالها :
كالاستدلال ، والاحساس ، واللذة ، والألم ، وغير ذلك ، فإنه كما ذكرنا من قبل ليس من