تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
الأول من جمادي الأول بعد الف وسبعين وثلاث سنين من الهجرة النبوية عليه وآله التسليم والتحية وكتبه بيمناه الجانية العبد الجاني علي بن حمد اللّه الاهيجاني » ؛ وثانيهما في الصفحة الأولى من ظهر الكتاب هكذا : « من كتب من كتب هذا الكتاب وهو العبد الأقل علي بن حمد اللّه الجيلاني » . ثم الروضة يجمع على الروض واطلاق روض الجنان على الكتاب من وجه الجمع ؛ وأما اسناده إلى المحقق القاساني ففيه كلام ودغدغة . و - أقدم المآخذ في نقل الآراء في حقيقة النفس من الكتب التي في أيدينا هو كتاب النفس لأرسطو ، ونفس الشفاء للشيخ الرئيس - تغمدّهما اللّه برضوانه - ولا يوجد ذلك - اعني نقل الآراء - في كتب المتقدمين على الشيخ زمانا ككتب الفارابي والكندي وغيرهما ممّا رأيناها . والعمدة في الباب ما في كتاب النفس لأرسطو وكتاب النفس من الشفاء ، وكأنّ أكثر ما في سائر الصحف من تعديد آراء القدماء منقول منهما إما بالواسطة واما بدونها ، بل الشيخ في الشفاء كأنّه ناظر في تعديد الآراء إلى كتاب النفس لأرسطو . كيف كان والاطّلاع على ما في كتاب نفس أرسطو من نقل آراء الأوائل في النفس للفاحص المتتبّع في شعوب مسائل النفس وأنحائها وأرجائها جدير جدا ، ولا ينكر أهميته التاريخيّة في ذلك ، سيما ما يتفرع عليها من التأويلات الراسخة التحقيقة في بيان الأسرار التي تضمنت أكثر تلك الآراء ، وبمعرفتها يعلم أن كثيرا من النقد الذي أوردوه عليها مزّيف ليس بوارد . وليس الآن عندي ترجمة حنين كتاب نفس رسطو ، بل وما عندي من التراجم العربية في ذلك إلّا كتاب النفس لارسطوطاليس نقله إلى العربية الفاضل احمد فؤاد الأهواني ، فنأتي بتاريخ مذاهب المتقدمين في النفس ، ونقد أرسطو ايّاها بنقله - ثم نتبعه بما نتلوها عليك - فهو ما يلي : « لمّا كنا ندرس النفس ، فمن الضروري ، في نفس الوقت الذي نضع فيه المسائل التي يجب أن تحلّ فيما بعد ، أن نجمع آراء المتقدمين عنّا من الذين كانت لهم أقاويل في النفس ، حتى نفيد مما أصابوه من حق ونتجنب ما أخطأوا فيه . ولنبدأ في فحصنا هذا ، بعرض ما أجمعوا عليه من الصفات التي يبدو أنها تخصّ النفس في الأغلب من حيث طبيعتها ، وقد يبدو أن المتنفّس يختلف عن غير المتنفّس بصفتين أساسيتين : الحركة والاحساس . وهاتان الصفتان هما على وجه التقريب ما نقل الينا عن القدماء فيما يختص بالنفس . ولقد قال بعضهم ( أصحاب الذرة ) إن النفس أولا وقبل كل شيء المحرك . وحيث