بينها وبين ذاتها غير ، وهذا محال ، والنفس ( والشيء - خ ل ) إذا لم يعرف ذاتها كيف يعرّفها ايّاها الغير ؟ فيلزم من هذا انه لا يكون له سبيل إلى معرفتها ، وأما الشعور بالشعور فمن جهة العقل » « 1 » .
وكذا قوله الآخر في ذلك في التعليقات : « كل ما أصفه وأقول اني قد أدركته فيجب أن يسبقه ادراكي لذاتي . فان قلت : إني عرفت ذاتي بهذا الشيء يكون قد سبق جهلي بذاتي ، فلم يصح قولي : اني قد عرفت ذاتي ، فان ما قد عرفت به ذاتي هو ما اعبر عنه بقولي :
عرفت . وإذا قلت عرفت ذاتي ، فيجب أن يكون قد سبق ذلك معرفتك بذاتك « 2 » .
وكذا قوله الآخر في ذلك في التعليقات أيضا : « إدراكي لذاتي هو مقوّم لي لا حاصل له من اعتبار شيء آخر ، فاني إذا قلت : « فعلت كذا » فقد عبّرت عن إدراكي لذاتي ، وإلّا فمن اين اعلم اني فعلت كذا ، لولا أني اعتبرت ذاتي أولا ثم اعتبرت فعلها ولم اعتبر شيئا أدركت به ذاتي ؟ »
هامش
( 1 ) . المصدر ص 79 و 80 .
( 2 ) . المصدر ص 147 .