تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
ثمّ يتبعه الوجود ؟ فيقول : نعم . فيقال : إن كان بدل السنة شهر واحد ، فهل يكفي ، أم لا ؟ فهو - لا محالة - يكتفى بالشهر ، كما اكتفى بالسنة ، ثمّ ينتقل في السؤال إلى يوم ، وإلى ساعة ، ودرجة من ساعة ، ودقيقة من درجة ، فيتنبّه بذلك - حينئذ - على أن الزمان لا تأثير له في الحدث ؛ لأنّ المؤثّر لا يكون كثيره في التأثير مثل قليله ، وإنما يكون كلّ التأثير لكلّ الأثر ، فإذا ارتفع بعض الزمان المفروض للحدوث ولم يرتفع شيء من معنى الحدث ، فرفع جميع الزمان لا يرفع الحدث ، وإنما يؤثّر في ضعف التصوّر ، حتّى إن كان تقدّم الزمان - لا محالة - تحقّق الحدث ، وإن ارتفع لم يرتفع .

فصل

قال بعض علماء الشريعة : إنّ أشرف المبدعات هو العقل ، أبدعه اللّه بالأمر من غير سبق مادّة وزمان ، وما هو إلّا مسبوق بالأمر فقط ، ولا يقال في الأمر إنه مسبوق بالباري تعالى ، ولا لا مسبوق ، بل التقدم والتأخّر إنّما يعتوران على الموجودات الّتي هي تحت التضاد ، والباري تعالى هو المقدّم المؤخّر ، لا المتقدّم المتأخّر ، وما دون العقل هو النفس ، وهو مسبوق بالعقل ، والعقل متقدّم عليه بالذات ، لا بالزمان والمكان والمادّة ، فالسبق بالذات إنّما ابتدأ من العقل فقط ، والسبق بالزمان إنّما ابتدأ من النفس ، والسبق بالمكان إنّما ابتدأ من الطبيعة . فالطبيعة - إذن - سابقة على المكان والمكانيّات ، ولا يعتورها المكان ، بل