تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
رحماتي ، فذلك قول اللّه عزّ وجلّ :
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
« 1 » . انتهى كلامه صلوات اللّه عليه « 2 » . وليعلم أن الجنة الّتي خرج منها أبونا آدم - على نبيّنا وعليه السّلام - غير الجنة الّتي وعد المتّقون من وجه ، كما أشرنا إليه فيما سلف ، ولهذا ورد في الأخبار أنها كانت بستانا من بساتين الدنيا ، ولو كانت تلك الجنة لما خرج منها أبدا .

فصل

قال بعض أهل الحكمة : إن الإنسان من أوّل زمان إفاضة القوّة العاقلة عليه إلى حين استرجاعها ما دام مراعيا لأوامر الحقّ سبحانه ، غير منحرف عن فطرته الأصلية ، ولا معرض عن عبادته ، ولا ملتفت إلى غيره ، فإنه في الجنّة ، وإن كانت الجنة على مراتب ، كما قال تعالى :
لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
« 3 » . ولذلك قال صلّى اللّه عليه وآله : « كلّ مولود يولد فعلى الفطرة ، وإنما أبواه هما اللذان يهوّدانه ، وينصّرانه » « 4 » ؛ إذ كانت نفسه قبل الجواذب الخارجية عن القبلة
هامش
( 1 ) - سورة البقرة ، الآية 37 . ( 2 ) - تفسير الإمام العسكري عليه السّلام : 220 - 226 مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ . ( 3 ) - سورة الزمر ، الآية 20 . ( 4 ) - هذا الحديث تارة ينقل عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وأخرى عن الإمام الصادق عليه السّلام ، مع اختلاف بعض الألفاظ . أنظر : من لا يحضره الفقيه : 2 : 49 ، ح 1668 ؛ وتصحيح الاعتقاد : 61 ؛ وعدة الداعي : 332 ، وغيرها من المصادر .
عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 326 | الفيض الكاشاني