تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
شققت اسمهما من اسمي ، هؤلاء خيار خليقتي ، وكرام بريّتي ، بهم آخذ ، وبهم أعطي ، وبهم أعاقب ، وبهم أثيب ، فتوسّل بهم إليّ يا آدم ، وإذا دهتك داهية فاجعلهم إليّ شفعاءك ، فإنّي آليت على نفسي قسما حقا ألّا أخيب بهم أملا ، ولا أردّ بهم سائلا ، فلذلك حين زلّت منه الخطيئة ، ودعا اللّه عزّ وجلّ بهم ، فتيب عليه ، وغفرت له . وقال الإمام عليه السّلام : إن اللّه عزّ وجلّ لمّا لعن إبليس بإبائه ، وأكرم الملائكة بسجودها لآدم ، وطاعتهم للّه عزّ وجلّ ، أمر آدم وحوّاء إلى الجنة ، وقال :
يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها
« 1 » ، من الجنة رغدا واسعا ، حيث شئتما ، بلا تعب ، ولا تقربا هذه الشجرة ، شجرة علم محمّد وآل محمّد ، الّذي آثرهم اللّه به دون سائر خلقه ، فقال اللّه عزّ وجلّ :
لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ
شجرة العلم ، فإنّها لمحمد وآله خاصّة ، دون غيرهم ، لا يتناول منها بأمر اللّه إلّا هم ، ومنها ما كان يتناوله النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين - صلى اللّه عليهم - بعد إطعامهم المسكين واليتيم والأسير ، حتّى لا يحسّوا بعد بجوع ، ولا عطش ، ولا تعب ، ولا نصب . وهي شجرة تميّزت من بين أشجار الجنة بأنّ سائر أشجار الجنة كان كلّ نوع منها يحمل نوعا من الثمار والمأكول ، وكانت هذه الشجرة وجنسها تحمل البرّ والعنب والتين والعنّاب ، وسائر أنواع الأثمار والفواكه والأطعمة ، فلذلك اختلف الحاكون لذكر الشجرة . فقال بعضهم : هي برّة ، وقال آخرون : هي عنبة ، وقال آخرون : هي تينة ، وقال آخرون : هي عنّابة .
هامش
( 1 ) - سورة البقرة ، الآية 35 .