سبيل اللزوم ، بلا اكتساب ، وكما أن في الفطريات لو سأل سائل : لم كان هذا هكذا ؟ لم يكن جواب ، كذلك هاهنا إذا سأل سائل : لم كان البرهان الصحيح ، والحدّ الصريح ، يوجب علما ؟ لم يكن جواب . فالمقدّمات إنّما هي معدّات ، والواهب غيرها .
ومن هنا قيل : « عرفت ربّي بربّي ، ولولا ربّي ما عرفت ربّي » .
وفي أدعية أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام : « إلهي بك عرفتك ، وبك اهتديت إلى أمرك ، ولولا أنت لم أدر ما أنت » « 1 » .
فصل
روى محمّد بن الحسن الصفّار ، في كتاب بصائر الدرجات ، بأسانيده المتّصلة عن مولانا الصادق عليه السّلام ، أنه سئل : تسألون عن الشيء فلا يكون عندكم علمه ؟ قال : ربما كان ذلك ، قيل : كيف تصنعون ؟ قال : يتلقّانا به روح القدس « 2 » .
وروى عن سيّد العابدين ، وأبيه الحسين عليهم السّلام ، مثله « 3 » .
وروى - أيضا - بسند صحيح ، عن إبراهيم بن عمر ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أخبرني عن العلم الّذي تعلمونه ، أهو شيء تعلّمونه من أفواه الرجال بعضكم من بعض ، أو شيء مكتوب عندكم من رسول اللّه ؟ قال : فقال : الأمر أعظم من ذلك ، أما سمعت قول اللّه عزّ وجلّ في كتابه :
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
هامش
( 1 ) - ورد نص هذا الدعاء في مهج الدعوات : 144 ، من أدعية الإمام الحسن عليه السّلام .
( 2 ) - بصائر الدرجات : 451 ، ح 1 و 4 .
( 3 ) - بصائر الدرجات : 451 ، ح 2 ؛ وص 452 ، ح 7 .