بينهما ، المسمى بالحكمة ، وهي من الأخلاق ، لا من العلوم المنقسمة إلى الحكمتين : العملية والنظرية ؛ لأنها - وخصوصا الأخيرة منهما - كلما كانت أكثر كانت أفضل ، وهذه القوّة خادمة للنظرية ، مستمدة بها في كثير من الأمور .
وصل
وعن صاحبة هاتين القوّتين عبّر مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث كميل السابق « 1 » : بالناطقة القدسية ، حيث جعل قواها الفكر ، والذكر ، والعلم ، والحلم ، والنباهة ، وخاصّيّتها النزاهة ، والحكمة ، فإنّ بعض ذلك إشارة إلى النظرية ، والبعض الآخر إلى العملية ، وكلّ ما ورد في الأخبار من مدح العقل والعاقل فهو راجع إليهما ، وإلى صاحبهما ، كقول مولانا الصادق عليه السّلام : « العقل دليل المؤمن » « 2 » .
وفي الحديث القدسي : « ما خلقت خلقا أحسن منك ، إياك آمر ، وإياك أنهى ، وإياك أثيب ، وإياك أعاقب » « 3 » .
وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : « بالعقل استخرج غور الحكمة ، وبالحكمة استخرج غور العقل ، وبحسن السياسة يكون الأدب الصالح » « 4 » .
وكان عليه السّلام يقول : « التفكر حياة قلب البصير ، كما يمشي الماشي في
هامش
( 1 ) - أنظر ص 254 من هذا الكتاب .
( 2 ) - الكافي : 1 : 25 ، ح 24 .
( 3 ) - الكافي : 1 : 26 ، ح 26 .
( 4 ) - الكافي : 1 : 28 ، ح 34 .