تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
مستكملا هذه « 1 » الأرواح الأربعة حتّى يهمّ بالخطيئة ، فإذا همّ بالخطيئة زيّن له روح الشهوة ، وشجّعه روح القوّة ، وقاده روح البدن ، حتّى يوقعه في تلك الخطيئة ، فإذا لامس الخطيئة انتقص روح الإيمان ، وانتقص الإيمان منه ، فإن تاب تاب اللّه عليه ، وقد يأتي على العبد تارات ينتقص منه بعض هذه الأربعة ، وذلك قول اللّه :
وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً
« 2 » ، فينتقص منه روح القوّة ، ولا يستطيع مجاهدة العدو ، ولا معالجة المعيشة ، وينتقص منه روح الشهوة ، فلو مرّت به أحسن بنات آدم لم يحنّ إليها ، ويبقى فيه روح الإيمان ، وروح البدن ، فبروح الإيمان يعبد اللّه ، وبروح البدن يدبّ ويدرج ، حتّى يأتيه ملك الموت . وأمّا ما ذكرت من أصحاب المشأمة ، فهم « 3 » أهل الكتاب ، قال اللّه تعالى :
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
« 4 » ، عرفوا رسول اللّه ، والوصي من بعده ، وكتموا ما عرفوا من الحق ، بغيا وحسدا ، فسلبهم اللّه روح الإيمان ، وجعل لهم ثلاثة أرواح : روح القوّة ، وروح الشهوة ، وروح البدن ، ثمّ أضافهم إلى الأنعام ، فقال :
إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا
« 5 » ، لأنّ الدابة - يا جابر - إنما تحمل بروح القوّة ، وتعتلف بروح الشهوة ، وتسير بروح
هامش
( 1 ) - في المصدر : « مستعملا بهذه » بدل « مستكملا هذه » . ( 2 ) - سورة النحل ، الآية 70 . ( 3 ) - في المصدر : فمنهم . ( 4 ) - سورة البقرة ، الآية 146 و 147 . ( 5 ) - سورة الفرقان ، الآية 44 .