تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
آخر لكان حاصلا للإنسان ؛ لأنّ طبيعته انتقلت من الحيوانية الصرفة إلى النطقية التي هي فوقها ، فلمّا لم يحصل ، علمنا أنّ الحواس منحصرة في الخمس . وأيضا قد ثبت أن الكيفيات المحسوسة لا يمكن أن تكون فوق ستّة عشر المحسوسة بالذات ، والثلاثة المحسوسة بالعرض ، أعني الحركة والسكون والشكل ، فلا جسم مكيّف بكيفيّة من الكيفيات المحسوسة ما خلا هذه المحسوسات ، فلا حاسّة في الوجود ، ولا في الإمكان غير الّتي تدرك هذه المحسوسات . وقد بيّنا في التشريح محل هذه الأملاك الحساسة من البدن ، وذكرنا مدركاتها ، وآلاتها ، وإنما بقي علينا أن نبيّن كيفية إدراكاتها ، وتمييز الأهم منها ، والأشرف ، والألطف ، وترتيبها في ذلك ، فنحن الآن بصدد ذلك .

فصل

قد دريت أنّ المدرك لا بدّ وأن يستكمل بالمدرك ، بأن تكون نسبته إليه كنسبة القوّة إلى الفعل ، والنقص إلى الكمال ؛ وذلك إنّما يتصور بأن يكون خاليا عنه ، أو يكون بمنزلة الخالي . وأيضا الشيء إنّما ينفعل ويتأثّر عند ورود الضدّ ، لا الشبيه ، وبيّن أن مزاج الحيوان - بما هو حيوان - من جنس الكيفيات الملموسة ، وقد مرّ أيضا أن الممتزج إذا اعتدل في كيفياته صار ذا صورة وحدانية جامعة بوحدانيته لكمال تلك الصور الّتي تركب منها ، والصورة ليست إلّا مبدأ تلك الكيفيات ، والاتحاد في ذي المبدأ يلزم الاتحاد في مبدئه .
عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 214 | الفيض الكاشاني