من الفكّين ، وتنبت على حافة كلّ ثقبة زائدة مستديرة عليها عظيمة ، تشتمل على السنّ ، وهناك روابط قوية .
وأصول الأضراس الّتي في الفكّ الأعلى ثلاثة ، وربما كانت - وخصوصا للناجذين - أربعا ، والّتي في الفكّ الأسفل لها أصلان ، وربما كانت - وخصوصا للناجذين - ثلاثة ، وأمّا سائر الأسنان فإنما لها أصل واحد .
وإنما كثرت رؤوس الأضراس لكبرها ، وزيادة عملها ، وزيدت للعليا ؛ لأنها معلّقة ، والثقل يجعل ميلها إلى خلاف جهة رءوسها ، وأمّا السفلى فثقلها لا يضاد ركزها .
ومن عجيب الحكمة في هيئة الأسنان أن الثنايا والرباعيات يتماسّ ويتلاقى بعضها بعضا ، في حالة الحاجة إلى ذلك ، وهي عند العضّ على الأشياء ، ولو لم يكن كذلك لم يتم العضّ ؛ وذلك بجذب الفك إلى قدّام حتّى تلاقي هذه بعضها بعضا ، وعند المضغ والطحن يرجع الفكّ إلى مكانه ، فتدخل الثنايا والرباعيات التحتانية إلى داخل ، وتحيد عن موازاة العالية ، فيتم بذلك للأضراس وقوع بعضها إلى بعض ، وذلك لا يمكن مع تلاقي الثنايا والرباعيات الفوقانية والتحتانية ، أن تتلاقى الأضراس ، ولعل الحكمة فيه أن لا ينسحق أحدهما عند فعل الآخر ، من غير طائل .
وإنما جعل المتحرّك من الفكّين - عند المضغ والتكلّم - الأسفل ، دون الأعلى ، إلّا نادرا ، كما في التمساح ؛ لأنّه أصغر وأخفّ ؛ ولأنّ الأعلى مجمع الحواس ، والدماغ ، فلو تحرّك لتأذّى الدماغ بحركته ، وتشوش الحواسّ ، ولكان أيضا مفصل الرأس مع العنق غير وثيق ، والواجب فيه الوثاقة .
وإنما جعل هذا الفك من الإنسان أخفّ وأصغر من سائر الحيوانات ؛ لأنّ
عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 165
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٦٥