تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
يَشاءُ
« 1 » . ومنه ما يحتاج إلى أجنحة اثنتين ، أو أربع ، يطير بهما ، بصفيف ، أو دفيف ، قال تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ
« 2 » . وقال :
أَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
« 3 » . والمنتقل في الماء منه ما يعتمد في غوصه على رأسه ، وفي السباحة على أجنحته ، كالسمك ، أو يعتمد في السباحة على أرجله ، كالضفدع ، ومنه ما يمشي في قعر الماء ، كالسرطان ، ومنه ما يزحف ، كضرب من السمك لا جناح له . ومن الحيوان مصوّت ، وغير مصوّت ، وكلّ مصوّت فإنه عند الاغتلام وحركة شهوة الجماع أشد تصويتا ، إلّا الإنسان ، ومنه ما هو شبق كالديك ، ومنه عقيف ، له وقت معيّن يهيج فيه ، ومنه ما تناسله بأن تلد أنثاه حيوانا مثله ، ومنه ما تناسله بأن تبيض أنثاه بيضا ، ومنه ما يبيض في بطنه ، ثمّ يصير بعد ذلك دودا ، مثل البحري المعروف ب « سلاسي » ، وربما كان بيضا ، وصار قبل أن يباض حيوانا ، كأكثر الأفاعي ، إلى غير ذلك من الاختلافات الكثيرة . فأعدّ اللّه سبحانه بلطيف صنعه وبلاغ حكمته لكلّ منها آلات وقوى لخاصّ أفاعيلها وحاجاتها ، يناسبها ، فاختلفت الحيوانات بحسب الأعضاء والأدوات وأوضاعها وأحوالها وقواها ومشاعرها ومداركها ، لحكم ومصالح
هامش
( 1 ) - سورة النور ، الآية 45 . ( 2 ) - سورة الملك ، الآية 19 . ( 3 ) - سورة النحل ، الآية 79 .
عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 129 | الفيض الكاشاني