وهذا هو السبب للموت الطبيعي في الحقيقة ، كما حقّقه أستاذنا « 1 » ، ويأتي بيانه ، لا مجرّد عجز القوى ؛ لإمكان وصول المدد إليها لولا ذلك .
فصل
وهؤلاء الأملاك دائما في شغلهم ، لا يمسكون عن أفعالهم طرفة عين ، فإنّ الشجر - مثلا - إذا سقي الماء ، أو الحيوان أكل الغذاء ، فذلك ليس بغذاء ، ولا أكل على الحقيقة ، وإنما مثلهم كمثل الجابي الجامع للمال في خزانته ، وهي المعدة في الحيوان ، وما يجري مجراها في النبات ، فإذا اختزن ما فيها وأمسكا عن السقي والأكل ، فحينئذ تتولاه الملائكة بالتدبير ، وتحيله من حال إلى حال ، ويغذيهما به في كلّ آن ، ونفس ، فهما لا يزالان في غذاء دائم ، ولولا ذلك لبطلت الحكمة في نشأة كلّ متغذّ ، واللّه حكيم .
فإذا خلت الخزانة حرّكت الملائكة الجابي إلى تحصيل ما يملؤها به ، فإذا لم يوجد غذاء يحلّلون المواد والفضلات الّتي في البدن ، ولا يزال الأمر كذلك أبدا ، فهذه صورة الغذاء في كلّ نفس ، فكلّ نفس أكلها دائم في هذه النشأة أيضا ، كما في الآخرة .
هامش
( 1 ) - عثرت على هذا المطلب في شرح الإشارات : 2 : 409 و 410 .