بالكلّ .
سئل الإمام الصادق عليه السّلام عن العرش والكرسي ، ما هما ؟ فقال : « العرش في وجه هو جملة الخلق ، والكرسي وعاؤه ، وفي وجه آخر العرش هو العلم الذي أطلع اللّه عليه أنبياءه ورسله وحججه عليهم السّلام ، والكرسي هو العلم الّذي لم يطلع عليه أحدا من أنبيائه ورسله وحججه عليهم السّلام » « 1 » .
وفي خبر آخر أنه عليه السّلام سئل عن قول اللّه عزّ وجلّ
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
« 2 » ، قال : « علمه » « 3 » .
فصل
وأمّا أن هذه الأجرام حيّة بالحياة الذاتية ، فلأنّ لها نفوسا ناطقة قاهرة عليها ، تدبّرها وتحرّكها ؛ وذلك لأنّ حركاتها إرادية ، كما بيّنا فيما سبق أن الحركة المستديرة لا تكون طبيعية ، والقسر لا يكون دائميا ، مع أنه لا قاسر في الأفلاك ، فهي إمّا حسّية ، أو عقلية .
لا جائز أن تكون حسّية ؛ إذ لا نموّ لها ، ولا تغذي ؛ إذ لا كون لها من شيء حتى تكون لها شهوة تزيد بحصول ما اشتهته شهوتها ، ولا فساد لها ؛ ليكون لها غضب تدفع به ما يزاحمها ، ويفسدها .
والأغراض الحسية لا تخرج عن هذين ، أعني الشهوية والغضبية ، فليس
هامش
( 1 ) - معاني الأخبار : 29 ، ح 1 .
( 2 ) - سورة البقرة ، الآية 255 .
( 3 ) - كتاب التوحيد : 327 ، ح 1 .