بالمخاريق ، وهو البرق ، فيرتفع ، ثمّ قرأ هذه الآية :
وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ
« 1 » ، الآية ، والملك اسمه الرعد « 2 » .
فصل
وأمّا القوس والهالة فقد قيل - والعلم عند اللّه - : إنهما يحدثان من ارتسام ضوء النيّر في أجزاء رشية صقيلة صغيرة متقاربة واقعة في الغمام المختلفة الوضع ، واختلاف ألوانهما بسبب اختلاف ضوء النيّر ، وألوان الغمام المختلفة .
وهما إمّا أمران موجودان ، ولونهما متخيّل ، أو هما محض خيال يحدث عن انعكاس القوّة الباصرة من الغمام إلى النيّر .
ويؤيد الثاني كون القوس معنا كيفما تحرّكنا ، ودنوها منا بمثل مقدار ما دنوّنا منها ، مثل أن يكون بيننا وبينها ألف ذراع ، فيتحرك نحو مائة ذراع ، فيحصل بيننا وبينها ثمانمائة ذراع ، وهذا خاص بالأمور المتخيّلة الّتي تكون في المرايا .
ويشهد بهذا - أيضا - القوس الحادثة حول السرج في أيام الشتاء ، إذا كان الهواء فيه نداوة ، فإنه يعرض لمن بعينه رطوبة ، أو يضعف بصره ، أن يرى حول السراج دوائر ألوانها مفرجة ؛ وذلك أن الدخان الّذي يرتفع من السراج يصير كالمرآة ، فيمنع البصر عن لحظ النيّر على استقامة ، فينعكس من المرآة ، أعني البخار المتصاعد من السراج إلى النيّر من جميع الجهات ، فيتخيّل كالدائرة فيها تفريج ، فإذا أحدق ، أو قرب من النيّر لم ير تلك الدائرة .
هامش
( 1 ) - سورة فاطر ، الآية 9 .
( 2 ) - الكافي : 8 : 218 ، ح 268 .