تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
فتحاول أن تجد وسيلة - وبأي طريقة كانت - كي تهتدي بها إلى الرسو على اليابسة ، ولهذا نجد في المواني وسواحل البحار أنهم يضعون فنارا عاليا كي تحاول السفن أن تسير نحوه عندما تواجه المشاكل في الاهتداء إلى البرّ ، فهذه الفنارات واضحة المعالم في الليل ، كما هي في وضح النهار . فالعالم يكون هو الرمز الحقيقي الّذي به يمكن للأمم أن تصمد أمام التيارات الفكرية ، والّتي تحاول أن تبعد البشرية عن الاهتداء بنور الهداية الإلهية ، وتعرقل دائما مسيرة الدين من خلال وضع العراقيل الّتي تمنع من الوصول بسرعة إلى مكامن الخير والسعادة البشرية . وقد جاء في بعض التعابير ما يظهر مثل هذه الخصائص للعلماء ، وأنهم باقون ما بقي الدهر « العلماء باقون ما بقي الليل والنهار » ، كما هو الوارد في غرر الحكم « العالم حي وإن كان ميتا » « 1 » ، فهو تجسيد حيّ لما ورد في الأخبار « إذا مات الإنسان انقطع عمله إلّا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به . . . » ، فالعالم حيّ بروحه ، وبفكره ، نتيجة لما أسسه من القواعد والأسس الرصينة الّتي بثّها في الساحة العلمية ، وارتكزت عليها النظريات العلمية الّتي تظهر في الساحة العلمية خلال مرحلة المسيرة الإنسانية . وهكذا علماؤنا - قدس اللّه أسرار الماضين ، وحفظ الباقين - فهم الذين نالوا شرف المدح والثناء من قبل اللّه سبحانه وتعالى ، وكذلك من قبل النبي الأكرم وأهل بيته الأطهار عليهم السّلام ، فكانت لهم مكانتهم المرموقة ، والجاه الرفيع عند أئمتنا عليهم السّلام ، نظرا لما يبذلونه من قصارى الجهود ، وسهر الليالي ، من أجل
هامش
( 1 ) - أنظر : غرر الحكم : 47 ، الفصل الثالث في العالم / فضل العلماء ، تجد الكثير من الأحاديث الّتي وردت في خصوص بيان فضل العلماء .
عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 9 | الفيض الكاشاني