في العلم والجهل
وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ
« 1 »
هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
« 2 » .
أصل
العلم : هو حصول صورة الشيء للعالم ، وظهوره لديه مجرّدا عما يلابسه .
والجهل : ما يقابله .
وهما يرجعان إلى الوجود والعدم ؛ وذلك لأنّ من علم شيئا ، فإن كانت صورة المعلوم عين ذاته ، فيعلمها بذاته ، وذاته عبارة عن وجوده الّذي لا ينفكّ عنه فيعلمها دائما بوجوده ، فوجوده العالم ، ووجوده المعلوم ، ووجوده العلم ، وذلك كعلم اللّه سبحانه بذاته ، وعلمنا بذواتنا .
وكذلك إذا كانت صورة المعلوم داخلة في ذاته ، بأن تكون مرتبة من مراتبه النازلة ، كعلم اللّه سبحانه بما سواه ، وعلمنا بقوانا وإن كانت خارجة عن ذاته ، فلا بدّ أن تكون فيه قوّة هيولانية قابلة لأن تتصور بتلك الصورة ، حتّى يمكن له إدراكها .
هامش
( 1 ) - سورة فاطر ، الآية 19 ؛ وسورة غافر ، الآية 58 .
( 2 ) - سورة الزمر ، الآية 9 .