وإلى كتمان هذا السرّ أشار عليه السّلام بقوله : « التقية ديني ودين آبائي ، فمن لا تقية له لا دين له » « 1 » .
وقال : « خالطوا الناس بما يعرفون ، ودعوهم ممّا ينكرون ، ولا تحملوا على أنفسكم وعلينا ، إنّ أمرنا صعب مستصعب ، لا يحتمله إلّا ملك مقرّب ، أو نبيّ مرسل ، أو عبد مؤمن امتحن اللّه قلبه للإيمان » « 2 » .
وقال الإمام زين العابدين عليه السّلام في أبيات منسوبة إليه :
إني لأكتم من علمي جواهره * كيلا يرى الحقّ ذو جهل فيفتتنا
وقد تقدّم في هذا أبو حسن * إلى الحسين ووصّى قبله الحسنا
يا ربّ جوهر علم لو أبوح به * لقيل لي أنت ممّن يعبد الوثنا
ولاستحلّ رجال مسلمون دمي * يرون أقبح ما يأتونه حسنا
وفي الحديث النبوي : « من وضع الحكمة في غير أهلها جهل ، ومن منع عن أهلها ظلم » .
« إن للحكمة حقّا ، فأعط كلّ ذي حقّ حقّه » .
وفيه : « إنّ من العلم كهيئة المكنون ، لا يعلمه إلّا أهل المعرفة باللّه تعالى ، فإذا نطقوا به لم يجهله إلّا أهل الاغترار باللّه » « 3 » .
وكان صلّى اللّه عليه وآله إذا أراد إيداع مثل هذه الأسرار في قلوب أصحابه ، وخواصّه ،
هامش
( 1 ) - المحاسن : 1 : 255 ، ح 286 ، وفيه : « ولا دين لمن لا تقية له » .
( 2 ) - بصائر الدرجات : 26 ، ح 2 .
( 3 ) - وردت هذه الأحاديث الثلاثة في كتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار : 24 و 25 ، ولم يذكر المصدر الّذي اعتمد عليه .