تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣

وصل

بل الحق أنّه كما لا يجوز لغيره سبحانه الإحاطة بمعرفة كنه ذاته تعالى ، فكذلك لا يجوز له الإحاطة بمعرفة كنه صفاته تعالى ، وكلّ ما وصفه به العقلاء ، فإنّما هو على قدر أفهامهم ، وبحسب وسعهم ، فإنهم إنّما يصفونه بالصفات الّتي ألفوها وشاهدوها في أنفسهم ، مع سلب النقائص الناشئة عن انتسابها إليهم بنوع من المقايسة ، ولو ذكر لهم من صفاته تعالى ما ليس لهم ما يناسبه بعض المناسبة لم يفهموه ، كما لم يفهموا ذاته الّتي هي وجود لا ماهية ؛ لأنّه ليس لهم ذلك ، فتوصيفهم إياه سبحانه إنّما هو على قدرهم ، لا على قدره ، وبحسبهم ليس بحسبه ، جلّ جلاله عمّا يصفون ، وتعالى شأنه عما يقولون
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
« 1 » . كيف وقد قال سيدنا ونبيّنا ، سيّد الخلائق والنبيّين والمرسلين ، صلوات اللّه عليه وعليهم : « لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك » « 2 » . وما أحسن ما قال الإمام الباقر عليه السّلام : « هل سمّي عالما وقادرا إلّا لأنّه وهب العلم للعلماء ، والقدرة للقادرين ، وكل ما ميّز تموه بأوهامكم في أدقّ معانيه مخلوق مصنوع مثلكم ، مردود إليكم ، والباري تعالى واهب الحياة ومقدّر الموت ، ولعل النمل الصغار يتوهّم أن للّه زبانيين فإنهما كمالها « 3 » ، وتتصوّر أن عدمهما نقصان لمن لا يكونان له ، هكذا حال العقلاء فيما يصفون اللّه تعالى به
هامش
( 1 ) - سورة الأنعام ، الآية 91 . ( 2 ) - عوالي اللئالي : 4 : 113 ، ح 176 . ( 3 ) - في المصدر : كمالهما .