تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
وقال أيضا : إنّ العالم الأعلى كلها ضياء ؛ لأنها في الضوء الأعلى ، ولذلك يرى فيها الأشياء كلها في ذات صاحبه ، فصار لذلك كلها في كلّها ، والكلّ في الواحد ، والواحد منها هو الكل « 1 » . قال : فليس موضع العين - مثلا - في ذلك الإنسان غير موضع اليد ، ولا مواضع الأعضاء كلها مختلفة ، بل كلها في موضع واحد « 2 » . إلى غير ذلك من كلماته في وصفها ، وهي كثيرة .

وصل

وأمّا النشأة المثالية ، فهي أيضا ذات حياة وبقاء ، ونورية وإدراك ، إلّا أنها دون الأولى في هذه الأحكام ، ووجودها وإن كان مستقلا مجرّدا عن مادّة الجسم ، وكذا جميع مدركاتها مجرّدة عن المواد الجسمانية ، قائمة بأنفسها ، وبذات فاعلها ، إلّا أنها شريكة مع الأجسام في أنها ذات امتدادات وكثرة مقدارية ، وإن لم تكن كثرتها كثرة موجبة للتزاحم في المكان والزمان ، أو قبول القسمة ، أو غيبة بعض الأجزاء عن بعض ، ككثرة الأجسام فهي متوسّطة بين النشأتين . أنظر إلى صورة زيد الحاصلة في ذهنك ، وكل ما تدركه من الصور والأشباح الخيالية ، وكل ما تراه في المنام فإنها كلّها من موجودات تلك النشأة ، إلّا أن أهلها قسمان : قسم خلقه اللّه سبحانه على سبيل الإبداع ، أو التكميل بعد
هامش
( 1 ) - أنظر : الأسفار الأربعة : 2 : 68 ، عن كتاب أثولوجيا . ( 2 ) - الأسفار الأربعة : 2 : 64 ، وج 6 : 277 ، وج 8 : 284 ، عن كتاب أثولوجيا ، الميمر الرابع .