فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً
[ 4 / 54 ] .
وقال - جلّ جلاله - :
فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ
[ 3 / 184 ] . وقال :
ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ
« 1 » [ 23 / 44 ] . - إلى غير ذلك ممّا في معناه - .
ولقد كان حول نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جماعة من المنافقين مردوا على النفاق ، وإنّما أسلموا له خوفا من سيفه وطمعا في الرئاسة والسلطنة بعده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكلما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم زاد في تشريف أمير المؤمنين عليه السّلام وإكرامه وإظهار فضيلته واستحقاقه لمنصب الخلافة والإمامة بعده - بوحي من اللّه عزّ وجلّ وأمر منه - ازدادوا لهما عليهما السّلام بغضا ، وللّه عزّ وجلّ عداوة ، وزاد في قلوبهم مرض ونفاق ، ثمّ جحدوا ما علموه ، وبدّلوا ما سمعوه ، وأنكروا ما ثبت في أعناقهم من حقّ أمير المؤمنين عليه السّلام وادّعوا التأمّر على الناس ، وتسمّوا زورا وبهتانا ب « خلفاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » بغير قدم راسخ في علم ورشاد ، ولا سبق في فضل وسداد ؛ بل بالحيل والخدائع والممالات من أرباب الدخول والأحقاد ،
الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ
[ 5 / 41 ] .
دليل ذلك عقدهم للبيعة في السقيفة ؛ وما أدراك ما السقيفة ؟ !
أعرضوا عن تغسيل الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتكفينه ودفنه والفجيعة به ، واشتغلوا بتهيئة أسباب الإمارة وتهييج ذوي الأحقاد على أمير المؤمنين عليه السّلام ، الذين إنّما أسلموا خوفا من سيفه بعد أن قتل آباؤهم وأبناؤهم بيده في مواقف النزال .
هامش
( 1 ) - في النسخة : كلما جاءهم رسول كذبوه ( التصحيح من القرآن الكريم ) .