إليه استحلّه ، فقال : « لا أفعل ، ليس في صحيفتي حسنة أفضل منها ، فكيف أمحوها » ؟
وقال هو وغيره : « ذنوب إخواني من حسناتي ، أريد أن ازيّن بها صحيفتي » .
* * * فهذا ما أردنا أن نذكره من اختلاف العباد في المعاد في درجات السعادة والشقاوة ، وكلّ ذلك حكم بظاهر الأسباب ، يضاهي حكم الطبيب على مريض بأنّه يموت لا محالة ولا يقبل العلاج ، وعلى مريض آخر بأنّ عارضه لا محالة ولا يقبل العلاج ، وعلى مريض آخر بأنّ عارضه خفيف وعلاجه هيّن ، فإنّ ذلك ظنّ يصيب في أكثر الأحوال ، ولكن قد تئوب إلى المشرف على الهلاك نفسه من حيث لا يشعر الطبيب ، وقد يساق إلى ذي العارض الخفيف أجله من حيث لا يطّلع عليه ؛ وذلك لأسرار اللّه الخفيّة في أرواح الأحياء ، وغموض الأسباب التي رتّبها مسبّب الأسباب بقدر معلوم ، إذ ليس في قوّة البشر الوقوف على كنهها .
فكذلك النجاة والفوز في الآخرة لهما أسباب خفيّة ليس في قوّة البشر الاطّلاع عليها ، يعبّر عن ذلك السبب الخفيّ المفضي إلى النجاة بالعفو والرضا ، وعمّا يفضي إلى الهلاك بالغضب والانتقام ، ووراء ذلك سرّ المشيّة الأزليّة التي لا يطّلع الخلق عليها .
فلذلك يجب علينا أن نجوّز العفو عن العاصي ، وإن كثرت سيّئاته الظاهرة ، والغضب على المطيع وإن كثرت
علم اليقين في أصول الدين — صفحة 1314
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٣١٤