وإلى حسن خلقه ، علموا أنّه ليس من ملائكة العذاب ، فيقولون : « من هذا العبد الذي لم نر شيئا قطّ أحسن وجها منه » ؟
فيقول مالك : « هذا جبرئيل الكريم على اللّه - تعالى - الذي كان يأتي محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالوحي » .
فإذا سمعوا بذكر محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صاحوا بأجمعهم ، وقالوا : « يا جبرئيل - أقرئ محمّدا منّا السّلام ، وأخبره أنّ معاصينا فرّقت بيننا وبينك ؛ وأخبره بسوء حالنا » .
* * * فينطلق جبرئيل حتّى يقوم بين يدي اللّه - تعالى - فيقول اللّه - عزّ وجلّ - : « كيف رأيت أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » ؟
فيقول : « يا ربّ - ما أشدّ حالهم وأضيق مكانهم » .
فيقول : « هل سألوك شيئا » ؟
فيقول : « نعم يا ربّ - سألوني أن أقرأ على نبيّهم السّلام ، واخبره بسوء حالهم » .
فيقول اللّه - جلّ جلاله - : « انطلق وأبلغه » .
فيدخل جبرئيل على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وهو في خيمة من درّة بيضاء ، لها أربعة ألف باب ، ولها مصراعان من ذهب - فيقول : « يا محمّد - جئتك من عند العصابة العصاة من أمّتك يعذّبون بالنار ؛ وهم يقرءونك السّلام ويقولون : « ما أسوأ حالنا وأضيق مكاننا » .
فيأتي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عند العرش ، فيخرّ ساجدا ، ويثني على اللّه ثناء لم يثنه أحد مثله ؛ فيقول اللّه - عزّ وجلّ - : « ارفع رأسك ، واسأل تعط ، واشفع تشفّع » .
علم اليقين في أصول الدين — صفحة 1273
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٢٧٣