تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم اليقين في أصول الدين — صفحة 1237

مساهمون:

ص١٢٣٧
فكما أنّ اللّه من جهة الخلق أوجد جميع الخلائق - على كثرتها واختلاف أزمنتها وأمكنتها - بإيجاد واحد إفاضة واحدة - وحدة غير زمانيّة - وهي في أنفسها وبقياس بعضها إلى بعض أمور متكثّرة متجدّدة مختصّة بأزمنتها وأوقاتها ، وله - تعالى - أيضا شأن واحد في شؤون كثيرة - إذ
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
[ 55 / 29 ] ، ولا يشغله شأن عن شأن - فكذلك من جهة البعث ، يبعث الخلق كلّها في ساعة واحدة على صعيد واحد ، كقوله - تعالى - :
فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ * فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ
[ 79 / 14 ] . فهذه الساعة
كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ
[ 16 / 77 ] من جهته ، ومن جهة المخلوقات واختلاف قوابلها واستعداداتها [ كان ]
مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
[ 70 / 4 ] ؛ وعليها يقاس حكم الحركات والأمكنة ، فإنّ لها هاتين الجهتين . قال - تعالى نظر إلى الزمان من جهة القرب والوحدة :
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ
[ 54 / 1 ] ،
وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها
[ 22 / 7 ]
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً
[ 10 / 45 ] . ومن جهة البعد بالقياس إلى أهل الحجاب والظلمة :
هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ
[ 23 / 36 ]
وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً
[ 41 / 50 ]
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
علم اليقين في أصول الدين — صفحة 1237 | الفيض الكاشاني