ويأبى اللّه - عزّ وجلّ - إلّا أن يعرّفهم حقيقة ذلك ليبيّن فضله عند العفو ، وعدله عند العقاب ؛ فيتطاير الكتب - كما يتطاير الثلج - وتشخص الأبصار إليها : أيقع في اليمين أو في الشمال ؟
ثمّ الميزان : أيميل إلى جانب الحسنات أو السيّئات ؟
[ فَأَمَّا ] مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ * وَ [ أَمَّا ] مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ * فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ * وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ * نارٌ حامِيَةٌ
[ 101 / 6 - 11 ] .
ولا ينجو من خطر الميزان والحساب إلّا من حاسب في الدنيا نفسه ، ووزن بميزان الشرع أعماله وأقواله وخطراته ولحظاته ؛ كما ورد في الخبر « 1 » : « حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوها قبل أن توزنوا » . فإنّ ذلك ممكن ولا يتوقّف على مجيء القيامة لوصول معيار ذلك كلّه إلينا من الأنبياء والأوصياء - عليهم السّلام - كما عرفت .
فصل [ 6 ] [ أصناف الناس عند الحساب ]
قال بعض المحقّقين « 2 » :
إنّ الناس يوم الحساب ثلاث فرق :
فطائفة يدخلون الجنّة بغير حساب وهم السابقون وأهل الأعراف الذين قال اللّه فيهم :
ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة : الخطبة 90 . وقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أيضا : البحار : 70 / 73 ، ح 26 ، عن محاسبة النفس . راجع أيضا ما مضى في 1111 عن الصادق عليه السّلام .
( 2 ) - راجع مفاتيح الغيب : المفتاح 19 ، المشهد 13 ، 654 .
الأسفار الأربعة : 9 / 305 .