فصل [ 3 ] [ ما يثقل الميزان أو يخفّه ]
روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال « 1 » :
« ليأتي العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند اللّه جناح بعوضة » .
وشرح ذلك - على ما يخطر بالبال - : أنّ المراد بالعظم والسمن إمّا كثرة الأعمال الصالحة من غير علم وإخلاص ، وإمّا عظم القدر والمنزلة عند الناس ، وإمّا عظم الجثّة .
وعلى التقادير ، فالسبب في عدم قدره عند اللّه أنّ اللّه - سبحانه - إنّما ينظر إلى القلوب والنيّات - دون الأجساد والصور - فلا قدر لأحد عنده إلّا من أتاه
بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
[ 26 / 89 ] ، وإنّما تنفع طاعات الجوارح إذا أثرت في القلب ونورّته ، وكانت مع إخلاص النيّة - وإلّا فلا فائدة فيها - .
وذلك لأنّ المقصود من خلق الناس اكتسابهم المعرفة باللّه والإيمان وتعلّمهم العلم والحكمة ، وتهذيبهم النفوس - لا تسمينهم الأبدان ، وتحسينهم الوجوه وتحصيلهم الجاه والمنزلة في قلوب أمثالهم وأشباههم - .
واكتساب المعرفة وآداب الجوارح في الطاعات مع الإخلاص ،
هامش
( 1 ) - البخاري : كتاب التفسير ، سورة الكهف . الحديث الأخير ، 6 / 117 . مسلم : كتاب صفة القيامة ، 4 / 2147 ، ح 18 . مصابيح السنة : 4 / 529 ، ح 4295 .
الكامل لابن عدي : ترجمة مغيرة بن عبد الرحمن بن عبد اللّه : 6 / 356 .