فصل « 1 » [ 8 ] [ تحقيق في المنكر والنكير وحالات الميت في القبر ]
يخطر بالبال : أنّ « المنكر » عبارة عن جملة الأعمال المنكرة التي فعلها الإنسان في الدنيا ، فتمثّلت في الآخرة بصورة مناسبة لها ، مأخوذ مما هو وصف الأفعال في الشرع - أعني المذكور في مقابلة « المعروف » .
و « النكير » هو الإنكار لغة .
ولا يبعد أن يكون الإنسان إذا رأى فعله المنكر في تلك الحال أنكره ووبّخ نفسه عليه ، فتمثّل تلك الهيئة الإنكاريّة أو مبدؤها من النفس بمثال مناسب لتلك النشأة . وقد علمت أنّ قوى النفس ومبادئ آثارها - كالحواسّ ومبادئ اللمم وغير ذلك - يسمّى في الشرع بالملائكة .
ثمّ إنّ هذا الإنكار من النفس لذلك المنكر ، يحملها إلى أن يلتفت إلى اعتقاداتها ويفتّش عنها ، أهي صحيحة حسنة حقّة ؟ أم فاسدة خبيثة باطلة ؟ ليظهر نجاتها وهلاكها ويطمئنّ قلبها .
وذلك لأنّ قبول الأعمال موقوف على صحّة الاعتقاد ، بل المدار في النجاة على ذلك - كما هو مقرّر ضروري من الدين - .
وإليه أشير بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 2 » : « حبّ عليّ لا تضرّ معه سيّئة ، وبغض عليّ لا تنفع معه حسنة » .
هامش
( 1 ) - ورد هذا الفصل بألفاظه في الوافي ( 93 / 13 الطبعة القديمة ) .
( 2 ) - مضى في الصفحة : 806 .