وذلك بعد ما
أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً
[ 76 / 1 ] - كما قاله عزّ وجلّ - وقال - جلّ وعلا - :
وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً
[ 19 / 9 ] .
فخلقه - أوّل ما خلقه -
مِنْ تُرابٍ
[ 22 / 5 ] و
مِنْ طِينٍ لازِبٍ
[ 37 / 11 ] ، ومن
صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ
[ 15 / 26 ] ،
ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ
[ 32 / 8 ] ،
مِنْ نُطْفَةٍ
[ 22 / 5 ]
مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى
[ 75 / 37 ]
ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ
[ 22 / 5 ] ، ليقرّ في الأرحام ما يشاء ، ثمّ جعله عظاما ، ثمّ كسى العظام لحما ، ثمّ أنشأه خلقا آخر « 1 » ، ثمّ أخرجه طفلا ليبلغ أشدّه ، ومنهم من يتوفّى ومنهم من يردّ إلى أرذل العمر « 2 » .
وفي هذه المراتب يتكامل شيئا فشيئا : فبعد ما لم يكن شيئا مذكورا يكون كالجماد والمعادن ليس له إلّا صورة حافظة لتركيبه ؛
ثمّ تصير تلك الصورة بعينها نفسا نباتيّة ذات قوى غاذية وجاذبة وماسكة وغيرها ، يصدر منها مع حفظ التركيب : النشء والنموّ والازدياد في الأقطار ؛
هامش
- الأخرى ، ثمّ خلطه ، فمن ثمّ يخرج الحيّ من الميّت ويخرج الميّت من الحيّ » . وأيضا بإسناده : « عن ابن مسعود أو سلمان الفارسي - رضي اللّه عنهما - قال أبي : ولا أراه إلا سلمان - قال : خمّر اللّه تبارك وتعالى طينة آدم عليه السّلام أربعين ليلة وأربعين يوما ، ثم ضرب بيده . . . »
( 1 ) -ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ[ 23 / 14 ]
( 2 ) -ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً[ 22 / 5 ]