جورة ، ووزراء فسقة ، وعرفاء « 1 » ظلمة ، وأمناء خونة » .
فقال سلمان : « وإنّ هذا لكائن - يا رسول اللّه » ؟
قال : « إي والذي نفسي بيده - يا سلمان - إنّ عندها يكون المنكر معروفا ، والمعروف منكرا ، ويؤتمن « 2 » الخائن ويخوّن الأمين ، ويصدّق الكاذب ويكذّب الصادق » .
قال سلمان : « وإنّ هذا لكائن - يا رسول اللّه » ؟
قال : « إي - والذي نفسي بيده يا سلمان - فعندها تكون إمارة النساء ، ومشاورة الإماء ، وقعود الصبيان على المنابر ؛ ويكون الكذب ظرفا ، والزكاة مغرما ، والفيء مغنما ، ويجفو الرجل والديه ، ويبرّ صديقه ، ويطلع الكواكب المذنّبة » .
قال سلمان : « وإنّ هذا لكائن - يا رسول اللّه » ؟
قال : « إي - والذي نفسي بيده يا سلمان - وعندها تشارك المرأة زوجها في التجارة ، ويكون المطر قيظا ، ويغيض الكرام غيضا « 3 » ، ويحتكر الرجل للثمر « 4 » فعندها تقارب الأسواق ؛ إذ قال هذا : « لم أبع شيئا » ، وقال هذا : « لم أربح شيئا » ، فلا ترى إلّا ذامّا للّه » .
قال سلمان : « وإنّ هذا لكائن - يا رسول اللّه » ؟
هامش
( 1 ) - العرفاء : جمع عريف . وهو نقيب القوم دون الرئيس والقيّم بأمرهم .
( 2 ) - كتب في المتن : « ويتمن » ثم استدرك في الهامش : « يؤتمن - ل » .
( 3 ) - في هامش النسخة : « قيظا - بالقاف والظاء - : أي في الحرّ . وذلك لأنّ المطر إنما يراد للنبات والبرد ، والقيظ ضد ذلك - كذا في النهاية - .
غيضا - بالمعجمتين - أي يفنوا ويبدو - كذا في النهاية » .
( 4 ) - في هامش النسخة : « يحتقر الرجل المعسر - خ ل » .