قال عليه السّلام « 1 » : « قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن اجتمعوا عليك فاصنع ما أمرتك ، وإلّا فألصق كلكلك بالأرض » .
فلمّا تفرّقوا جررت على المكروه ذيلي ، وأغضيت على القذى جفني ، وألصقت بالأرض كلكلي « 2 » .
أما - والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة - إنّه لعهد النبيّ الاميّ إليّ :
أنّ الامّة ستغدر بك من بعدي » « 3 » .
قيل : لامته فاطمة عليها السّلام على قعوده وأطالت تعنيفه - وهو ساكت - حتّى أذّن المؤذّن ، فلمّا بلغ إلى قوله : « أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه » ، قال لها : « أتحبّين أن تزول هذه الدعوة من الدنيا » ؟
قالت : « لا » . قال : « فهو ما أقول » .
فصل [ 3 ] [ الناس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ]
وليعلم أنّه لمّا أختار اللّه - عزّ وجلّ - للخلافة والإمارة من أختار ، واخذت له البيعة في الغدير عمّن شهد من الأقطار - كما تواترت به وبكيفيّته الأخبار - وغلب على أراذل العرب حبّ الرئاسة والهوى ، واشتعل في قلوبهم نائرة الحسد والبغضاء ، فعادوا إلى الجاهليّة الأولى ،
هامش
( 1 ) - شرح ابن أبي الحديد : 20 / 326 ، الكلمة ( 736 ) .
( 2 ) - الكلكل : منتهى عجز الظهر .
( 3 ) - نفس المصدر : 20 / 326 ، الكلمة ( 734 ) .