فصل [ 14 ] [ خاتم النبيّين ]
قيل : الحكمة في كونه صلى اللّه عليه وآله خاتم النبيّين وأمّته آخر الأمم أمور :
منها : أن يظهر فضله وشرفه بنسخ شريعته لسائر الشرائع واستمرار حكمها إلى آخر الدهر .
ومنها : أخذ اللّه العهد والميثاق على سائر الأنبياء بأنّ من أدركه اتّبعه ومن لم يدركه يأخذ العهد على أمّته بذلك ، ليكون ذلك دليلا على صدقه في دعوى نبوّته ، وحجّة على من خالفه .
ومنها : أن يكون هو وأمّته شهداء على الناس .
ومنها : أن يكون لبثهم تحت الأرض أقلّ من لبث غيرهم - تكريما لهم .
ومنها : أنّ اللّه قصّ أخبار الأمم وعواقب أمورهم على من بعدهم من الأمم ، حتّى وصل علم ذلك إلينا ، ولم يجعل بعد هذه الامّة أمّة تطّلع على أحوالهم ؛ بل سرائرهم موكولة إلى اللّه - تعالى - سترا لهم لئلّا يطّلع على معايبهم ولا يفتضحوا بذكرها - إكراما لنبيّهم صلى اللّه عليه وآله .
إلى غير ذلك من الفوائد والحكم « 1 » .
* * *
هامش
( 1 ) - لا يخفى على المتأمل أن ما ذكره هذا القائل من الوجوه كلها خطابيات واستحسانات غير معتدّة بها ؛ والأظهر أن وجه كونه خاتم النبيين مقامه صلى اللّه عليه وآله الأعلى في معرفة اللّه تعالى واستعداد أمته لأخذ المعارف العالية ، إذ أمكناه من الإتيان بالكتاب المهيمن والشريعة الناسخة الخاتمة .