قال : « كما ينتفعون بالشمس إذا سترها سحاب » .
رواهما الشيخ الصدوق في إكمال الدين وإتمام النعمة « 1 » ، والأخبار في هذا المعنى كثيرة .
وإذا ثبت ذلك ، ثبت أنّه لا بدّ في كلّ زمان من وجود خليفة يقوم به الأمر ويدوم به النوع ، ويحفظ به البلاد ، ويهتدي به العباد ، ويمسك به السماوات والأرضون ، وإلّا فيكون الكلّ هباء وعبثا ، إذ لا ترجع إلى غاية ، ولا تؤول إلى عاقبة ، ففنيت إذن وخربت ، وساخت الأرض بأهلها . كما في الحديث المذكور :
« فلو خلق اللّه الخليقة خلوا من الخليفة لكان قد عرضهم للتلف » « 2 »
ولهذا لمّا أراد اللّه - عزّ وجلّ - خلق الناس قال :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
[ 2 / 30 ] . فبدأ بالخليفة قبل الخليقة ؛ والحكيم العليم يبدأ بالأهمّ دون الأعمّ .
وتصديق ذلك قول مولانا الصادق عليه السلام « 3 » في الصحيح : « الحجّة قبل الخلق ، وبعد الخلق ، ومع الخلق » .
هامش
( 1 ) - إكمال الدين : باب العلة التي من أجلها يحتاج إلى الإمام ، 207 ، ح 22 .
أمالي الصدوق : الحديث الأخير من المجلس الرابع والثلاثون : 252 - 253 .
وأورده الطبرسي - ره - في الاحتجاج : 2 / 151 . عنها البحار : 23 / 5 ، ح 10 .
( 2 ) - إكمال الدين : مقدمة المصنف : 4 .
( 3 ) - لفظ الحديث : « الحجّة قبل الخلق ، ومع الخلق ، وبعد الخلق » الكافي : كتاب الحجّة ، باب أن الحجّة لا تقوم على خلقه إلا بإمام : 1 / 177 ، ح 4 .
كمال الدين : الصفحة السابقة . و 221 ، ح 5 . و 232 ، ح 36 .