وإذ لا بدّ للناس من الخدم فيجب أن يكون أمثال هؤلاء يجبرون على خدمة أهل الحقّ ، وكذا كلّ من كان بعيدا عن تلقّن الفضيلة ممّن لم تكن له قريحة صحيحة - مثل الترك والزنج -
وإذا كانت لقوم سنّة حميدة لم يتعرّض لهم ، إلّا أن يكون الوقت يوجب التصريح بأن لا سنّة غير السنّة النازلة ، فحينئذ يؤدّب هؤلاء - أيضا - ويجاهدوا - لكن مجاهدة دون مجاهدة أهل الضلال الصرف - أو يلزموا غرامة على ما يؤثرونه ، فيسالمون على فداء أو جزية .
وبالجملة يصحّح عليهم أنّهم مبطلون ، وكيف لا يكونون مبطلين ، وقد امتنعوا من طاعة الشريعة التي أنزلها اللّه تعالى ؟ !
ويجب عليه أن ينصب خليفة يكون إماما للناس بعده ، يحفظ ويبقي سنّته وشرعه إلى بعثه نبيّ آخر ، لأنّ النبيّ ليس ممّا يتكرّر وجود مثله في كلّ وقت ، ولا الناس يحتاجون إلى شريعة متجدّدة في كلّ حين .
وأن لا يكون الاستخلاف إلى التشعّب والتشاغب والاختلاف .
وأن يفرض على الناس جميعا طاعة من يخلفه ، ويحكم في سنّته أنّ من خرج وادّعى خلافته بفضل قوّة أو مال فعلى كافّتهم قتاله وقتله ، فإن قدروا ولم يفعلوا فقد عصوا اللّه وكفروا به ، ويحلّ دم من قعد عن ذلك وهو متمكّن بعد أن يصحّ على رأس الملأ ذلك منه .
ويجب أن يسنّ أن لا قربة عند اللّه بعد الإيمان بالنبيّ أعظم من إتلاف هذا المتغلّب ، لينضبط السياسة الدينيّة التي يتولّاها حارس السالكين وكافل المحقّين نائبا عن رسول اللّه ربّ العالمين .
علم اليقين في أصول الدين — صفحة 458
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٤٥٨