فمن الواجب أن يكون له سياسة تسوسه وتربّيه لصلاحيّته الكمال ، وتدبّره وتجريه في طريق الخير والسعادة ؛ وإلّا لبقي في مرتبة البهائم ، وحيل بينه وبين النعيم الدائم .
فصل [ 3 ] [ وجوب بعث الأنبياء ] « 1 »
وكما لا بدّ في العناية الإلهيّة لنظام العالم من المطر ، ورحمة اللّه لم تقصر عن إرسال السماء مدرارا لحاجة الخلق ؛ فنظام العالم لا يستغني عمّن يعرّفهم موجب صلاح الدنيا والآخرة .
نعم - من لم يهمل إنبات الشعر على الحاجبين للزينة ، وكذا تقعير الأخمص في القدمين - كيف أهمل وجود رحمة للعالمين ؟ مع ما في ذلك النفع العاجل السلامة في العقبى ، والخير الآجل ؟ أم من لم يترك الجوارح والحواسّ حتّى جعل لها رئيسا يصحّح لها الصحيح ، ويتيقّن به ما شكّت فيه - وهو الروح - كيف يترك الخلائق كلّهم في حيرتهم وشكّهم وضلالتهم ، لا يقيم لهم هاديا يردّون إليه شكّهم وحيرتهم ؟ !
روي في الكافي « 2 » بإسناده عن مولانا الصادق عليه السلام أنّه قال للزنديق
هامش
( 1 ) - راجع المبدأ والمعاد : 448 . الشفاء : الفصل السابق : 442 .
( 2 ) - الكافي : كتاب الحجة ، باب الاضطرار إلى الحجة ، 1 / 168 ، ح 1 . التوحيد : باب الرد على الثنوية والزنادقة ، 249 ، ح 1 . عنه البحار : 11 / 29 ، ح 20 . علل الشرائع :
باب ( 98 ) علة إثبات الأنبياء والرسل . . . ، 1 / 120 ، ح 3 . الاحتجاج :
2 / 213 . البحار : 10 / 164 ، ح 2 . 10 / 199 ، ح 3 . 11 / 29 ، ح 20 .