الظاهرة - أعراض الأجسام ، والأجسام أخسّ أقسام الموجودات ؛ وله في الباطن جواسيس سواها - من خيال ووهم وذكر وفكر وحفظ .
فإن قلت « 1 » : نرى العقلاء يغلطون في نظرهم ؟
فاعلم أنّ فيهم خيالات وأوهاما واعتقادات يظنّون أحكامها أحكام العقل ، فالغلط منسوب إليها . . . وأمّا العقل إذا تجرّد عن غشاوة الوهم والخيال لم يتصوّر أن يغلط ؛ بل رأى الأشياء كما هي ، وفي تجريده عسر عظيم ؛ وإنّما يكمل تجرّده عن هذه النوازع بعد الموت . . . وعنده يقال
فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ . . .
[ 50 / 22 ] .
الرابع « 2 » : الروح الفكري وهو الذي يأخذ المعارف العقليّة المحضة فيوقع بينها تأليفات وازدواجات ويستنتج منها معارف شريفة ، ثمّ إذا استفاد نتيجتين - مثلا - ألّف بينهما مرّة أخرى واستفاد نتيجة أخرى ، ولا يزال يتزايد كذلك إلى غير النهاية .
الخامس : الروح القدسي ، الذي يختصّ به الأنبياء وبعض الأولياء ، ومنه تتجلّى لوائح الغيب وأحكام الآخرة ، وجملة من معارف ملكوت السماوات والأرض ، بل من المعارف الربانيّة التي يقصر دونها الروح العقلي والفكري ، وإليه
هامش
( 1 ) - مشكاة الأنوار : 41 .
( 2 ) - مشكاة الأنوار : 63 - 64 . تتمة المقطع الأول ؛ والمقطعان السابقان منقولان عن مواضع أخرى من الكتاب تتميما ، وقد أشرنا إلى مواضعها .