فصل [ 2 ] [ الملائكة الموكلة بالإنسان ]
لمّا كانت الأجسام الأرضيّة منحصرة في الجماد والنبات والحيوان والإنسان وكلّ لاحق من الأربعة مشتمل على سابقه وزيادة أمر ، فانّ النبات جماد مع زيادة معنى - لحفظه التركيب مع قوّة نامية - والحيوان نبات مع زيادة معنى - لنموّه في الأقطار مع حسّ وحركة - والإنسان حيوان مع زيادة معنى - لإحساسه وحركته مع نطق وإدراك أمور كليّة - فالملائكة الموكّلة بكلّ منها موجودة في الإنسان ، مطيعة إيّاه ، خاضعة له ، لاشتماله على النفوس الأربع كلّها .
لست أقول : « إنّه ذو أربع أنفس » ؛ بل أقول : « إنّ نفسه الواحدة تفعل أفاعيل الأنفس الأربع باستخدام الملائكة ، لكمالها ولتماميّتها وشرفها وقوّتها بالإضافة إلى ما دونها » .
فالملائكة المدبّرة الحافظة لبينته : منها ما تعلّق به من حيث جسميّته ونموّه ويسمّى ب « القوى » .
ومنها ما تعلّق به من جهة حيوانيّته ، ويسمّى ب « الحواسّ » .
ومنها ما تعلّق به من حيث إنسانيّته ويسمّى ب « الأرواح البشريّة »
ومنها ما تعلّق به من حيث أعماله وأخلاقه وخواطره ويسمّى ب « الكرام الكاتبين » و « الملكات » و « مبادئ اللمم » .
ومنها ما تعلّق به من جهة حفظه عن الشرور والآفات ، ويسمّى ب « المعقّبات » .