تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم اليقين في أصول الدين — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
فضل من الجبّار القادر ، وقهر من الخالق القاهر ؛ ما لأحد فيه شركة ومدخل ، بل ليس للمؤمن من خلقه إلّا الاستكانة والخضوع تحت جلاله وعظمته ، ولا للعميان الجاحدين إلّا الجهل بكيفيّته ورجم الظنّ بسببه وعلّته . فسبحان من
يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ
[ 13 / 13 ] .

فصل [ 14 ] [ السماء وما فيها من الآيات ]

أو ما ترفع رأسك إلى السماء وتنظر فيها وفي تزيّنها بزينة الكواكب ، وتتدبّر في عدد كواكبها وكثرتها واختلاف ألوانها وكيفيّة أشكالها المرتسمة من اجتماعها ، وفي دورانها وطلوعها وغروبها ، وسيّما في شمسها وقمرها اللذين جعلهما اللّه - سبحانه - ضياء ونورا « 1 » ، وجعل أعظمهما سراجا وهّاجا « 2 » ، وصيّرها رئيس السماء ، واهب الضياء ، فاعل النهار والليل بالحضور والغيبة ، وجاعل الفصول الأربعة بالذهاب والأوبة - بأمر اللّه سبحانه وطاعته - قرّة عين الدنيا ، وهادي سبيل العقبى ؛ ما ازدادت على الكواكب بمجرّد المقدار والقرب ، بل بالشدّة ، فإنّ ما يتراءى من الكواكب بالليل مقدار مجموعها أكبر من الشمس بما لا يتقايس ، ولا يضيء ضوؤها . فسبحان من صوّرها ونوّرها ، وفي عشق جماله دوّرها .
هامش
( 1 ) -هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً[ 10 / 5 ] . ( 2 ) -وَجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً[ 78 / 13 ] .