فصل « 1 » [ 10 ] [ أمير المؤمنين ( ع ) يصف عجائب أصناف الحيوان ]
وقال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة له يصف فيها عجيب خلق أصناف الحيوان « 2 » : « ولو فكّروا في عظيم القدرة وجسيم النعمة ، لرجعوا إلى الطريق ، وخافوا عذاب الحريق ، ولكن القلوب عليلة ، والأبصار « 3 » مدخولة ، ألا تنظرون إلى صغير ما خلق ، كيف أحكم خلقه وأتقن تركيبه ، وفلق له السمع والبصر ، وسوّى له العظم والبشر « 4 » .
انظروا إلى النملة في صغر جثّتها ولطافة تركيبها « 5 » - لا تكاد تنال بلحظ البصر ، ولا بمستدرك الفكر - كيف دبّت على أرضها ، وصبّت على رزقها ، تنقل الحبّة إلى حجرها ، وتعدّها في مستقرّها ، تجمع في حرّها لبردها ، وفي وردها لصدرها « 6 » ، مكفولة برزقها ، مرزوقة بوفقها « 7 » ، لا يغفلها المنّان ولا يحرمها الديّان ، ولو في الصفا اليابس والحجر الجامس « 8 » ؛ ولو فكّرت في مجاري أكلها في علوها وسفلها ،
هامش
( 1 ) - عين اليقين : 352 .
( 2 ) - نهج البلاغة : الخطبة 185 أولها : « الحمد للّه الذي لا تدركه الشواهد . . . » عنه البحار :
64 / 39 ، ح 19 . وأورده الطبرسي - قدّس سرّه - في الاحتجاج : احتجاجه عليه السلام فيما يتعلق بتوحيد اللّه . . . . : 1 / 481 وفيه فروق . عنه البحار : 3 / 26 ، ح 1 .
وأورد الزمخشري بعض فقراتها في ربيع الأبرار : 4 / 481 و 459 .
( 3 ) - نهج البلاغة : البصائر .
( 4 ) - البشر : جمع بشرة ، ظاهر الجلد .
( 5 ) - نهج البلاغة : لطافة هيئتها .
( 6 ) - الصدر - محركا - : الرجوع بعد الورود .
( 7 ) - بكسر الواو أو فتحها : أي بما يوافقها من الرزق ويلائم طبعها .
( 8 ) - الصفا - جمع الصفاة - : الحجر الصلد الضخم . الجامس : الجامد .