فالحكم هو التدبير الأوّل الكلّي والأمر الاوّليّ الذي هو
كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ
[ 54 / 50 ] .
والقضاء هو الوضع الكلّي للأسباب الكلّية الدائمة .
والقدر هو توجيه الأسباب الكلّية بحركاتها المقدّرة المحسوبة ، إلى مسبّباتها المعدودة المحدودة بقدر معلوم ، لا يزيد ولا ينقص ، ولذلك لا يخرج شيء عن قضائه وقدره .
والكلّ إنّما يوجد بأمر
كُنْ
؛ فإنّ اللّه - عزّ وجلّ -
إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ
بلا حرف ولا صوت ، بل بالمعنى الذي يليق بجلاله
فَيَكُونُ
[ 2 / 117 ] كما أراد .
فصل [ 7 ] قال بعض الحكماء ما محصّله « 1 » :
« إنّ وجود العالم عن الباري - جلّ شأنه - ليس كوجود الدار عن البنّاء ، ولا كوجود الكتابة عن الكاتب - الثابتة العين ، المستقلّة بذاتها ، المستغنية عن الكاتب بعد فراغه - ولكن كوجود الكلام عن المتكلّم ، إن سكت بطل الكلام ؛ بل كوجود ضوء الشمس في الجوّ المظلم الذات ما دامت الشمس طالعة ، فإن غابت الشمس بطل الضوء من الجوّ ، لكنّ شمس الوجود يمتنع عليه العدم لذاته .
هامش
( 1 ) - الأسفار الأربعة : الفصل الخامس عشر من المرحلة الخامسة : 2 / 216 و 215 .
راجع أيضا عين اليقين : 320 .