النفوس الكليّة السماويّة ، كما ينتسخ بالقلم في اللوح صور معلومة مضبوطة ، منوطة بعللها وأسبابها - على وجه كلّيّ - وهي قدره تعالى ، كما قال :
وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
[ 15 / 21 ] .
ومن هذه النفوس الكلّية ينتقش في قواها المنطبعة الخياليّة ، نقوش جزئيّة ، متشخّصة بأشكال وهيئات معيّنة ، على طبق ما يظهر في الخارج .
وهذا العالم هو لوح القدر ، كما أنّ عالم النفوس الكليّة هو لوح القضاء ؛ وكلّ منها - بهذا الاعتبار « كتاب مبين » :
وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
[ 6 / 59 ] .
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ
[ 11 / 6 ] .
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها
[ 57 / 22 ] .
لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ
[ 13 / 38 ] .
إلّا أنّ الأوّل محفوظ من المحو والإثبات :
وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
[ 15 / 9 ] .
فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ
[ 85 / 22 ]
والثاني كتاب المحو والإثبات :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
[ 13 / 39 ] - يعني اللوح المحفوظ .
والثاني - أيضا - هو السماء الدنيا ، التي تنزل إليها الكائنات أوّلا من غيب الغيوب ثمّ تظهر في عالم الشهادة ؛ كما ورد في الخبر « 1 » وهو عالم
هامش
( 1 ) - راجع ما مضى في الفصل السابق .