والباقي المطلق هو الذي لا ينتهي تقدير وجوده في الاستقبال إلى آخر ، ويعبّر عنه بأنّه « أبديّ » ؛ والقديم المطلق هو الذي لا ينتهي تمادي وجوده في الماضي إلى أوّل ، ويعبّر عنه بأنّه « أزليّ » .
وقولك : « واجب الوجود بذاته » متضمّن لجميع ذلك ، وإنّما هذه الأسامي بحسب إضافة هذا الوجود في الذهن إلى الماضي والمستقبل ، وإنّما يدخل في الماضي والمستقبل المتغيّرات ، لأنّهما عبارتان عن الزمان ، ولا يدخل في الزمان إلّا التغيّر والحركة ، إذ الحركة بذاتها تنقسم إلى ماض ومستقبل ؛ والمتغيّر يدخل في الزمان بواسطة التغيّر ؛ فما جلّ عن التغيّر بالحركة فليس في زمان ، فليس فيه ماض ومستقبل .
والحقّ تعالى قبل الزمان ، وحيث خلق الزمان لم يتغيّر من ذاته شيء ؛ وقبل خلق الزمان لم يكن للزمان عليه جريان ، وبقي بعد خلق الزمان على ما عليه كان .
الوارث
هو الذي إليه ترجع الأملاك بعد فناء الملّاك ، وذلك هو اللّه - سبحانه - إذ هو الباقي بعد فناء خلقه ، وإليه مرجع كلّ شيء ومصيره ، وهو القائل إذ ذاك
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
[ 40 / 16 ] .
وهذا بحسب ظنّ الأكثرين ، إذ يظنّون لأنفسهم ملكا وملكا « 1 » ، فتنكشف لهم ذلك اليوم حقيقة الحال ؛ وهذا النداء عبارة عن حقيقة ما ينكشف لهم في ذلك الوقت .
هامش
( 1 ) - الملك : السلطة . والملك : ما يملك .