تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم اليقين في أصول الدين — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
وأوفر العبيد حظّا من هذا الاسم من ينتصف أوّلا من نفسه ، ثمّ لغيره من غيره ، ولا ينتصف لنفسه من غيره .

الجامع

هو المؤلّف بين المتماثلات والمتباينات والمتضادّات ، كجمعه الخلق الكثير من الإنس على ظهر الأرض ، وجمعه أجناس الموجودات في العالم ، وجمعه الكيفيّات المتضادّة في أمزجة الحيوانات - إلى غير ذلك ممّا يطول شرحه . ومن العباد من جمع بين الآداب الظاهرة في الجوارح والحقائق الباطنة في القلوب ، فمن كملت معرفته وحسنت سيرته فهو الجامع . ولذلك قيل : « الكامل من لا يطفئ نور معرفته نور ورعه » . وذلك لتعسّر الجمع بين الصبر والبصيرة ، فكم من صبور على الزهد والورع لا بصيرة له ، وبالعكس .

الغنيّ المغني

الغنيّ هو الذي لا تعلّق له بغيره - لا في ذاته ولا في صفات ذاته - بل يكون منزّها عن العلاقة مع الأغيار ؛ ولا يتصوّر ذلك إلّا للّه تعالى . وهو المغني أيضا ، ولكنّ الذي أغناه لا يتصوّر أن يصير بإغنائه غنيّا مطلقا ، فإنّه في أقلّ أموره محتاج إلى المغني ؛ فلا يكون غنيّا ، بل يستغني عن غير اللّه بأن يمدّه [ ب ] ما يحتاج إليه ، لا بأن يقطع عنه أصل الحاجة .
علم اليقين في أصول الدين — صفحة 210 | الفيض الكاشاني