ومن العباد من يحتاج إليه الخلق في أهمّ أمورهم - وهي السعادة الأبديّة .
الجبّار
هو الذي ينفذ مشيّته على سبيل الإجبار في كلّ أحد ، ولا ينفذ فيه مشيّة أحد ، الذي لا يخرج أحد عن قبضته ، وتقصر الأيدي دون حمى حضرته .
ومن العباد من ارتفع عن الاتّباع ، ونال درجة الاستتباع ، بحيث يجبر الخلق بهيئته وصورته على الاقتداء به ، كما قال نبيّنا صلى اللّه عليه وآله « 1 » :
« لو كان موسى حيّا ما وسعه إلّا اتّباعي » .
المتكبّر
هو الذي يرى الكلّ حقيرا بالإضافة إلى ذاته ، ولا يرى العظمة والكبرياء إلّا لنفسه ، فينظر إلى غيره نظر الملوك إلى العبيد ؛ فإن كانت هذه الرؤية صادقة كان التكبّر حقّا ؛ وليس ذلك إلّا للّه - سبحانه - .
ومن العباد من استحقر الدنيا والآخرة مترفّعا عن أن يشغله شيء منهما عن اللّه - جلّ جلاله .
هامش
( 1 ) - معاني الأخبار : باب معنى المحاقلة والمزابنة . . . وغير ذلك من المناهي ، 282 .
عنه البحار : 76 / 347 . وفي أمالي الصدوق ( المجلس 39 ، 287 ، ح 4 ) : « . . . إنّ موسى لو أدركني ثمّ لم يؤمن بي ونبوّتي ، ما نفعه إيمانه شيئا ولا نفعه نبوّته . . . » . وفي المسند ( 3 / 338 ) : « لو كان موسى حيّا بين أظهركم ما حلّ له إلا أن يتّبعني » .